‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

06‏/11‏/2010

كـفـاح نـمـلـة

كان الطبق ممتلئاً عن آخره بالفول السوداني الذي أعشقه عشقاً, عندما هممت بتناول حفنة منه فوجدت جحافل النمل و قد غزت الطبق بنجاح و تفرقت في أرجائه ساعية خلف رزقها!
انزعجت تماماً.. فقد كان الطبق ممتلئاً و و الفول السوداني شهياً و طازجاً .. فعزمت على تحريره من براثن النمل المعتدي!

فكرت قبل أن أبدأ المعركة في هؤلاء المساكين الصغار!
كل ذنبهم أنهم يبحثون عن الطعام ..
" لكنه طعامي أنا !! و البقاء للأقوى هنا!!"  هكذا قلت لنفسي لإشعال فتيل المعركة!  " حتى إنهم لم يستأذنوا قبل الغزو!"

حملت الطبق و اتجهت به صوب المطبخ .. و  كانت المياه هي سلاحي مثلما كانت سلاح جيش مصر في تخطي خط بارليف المنيع!
وضعت الطبق فوق طبق آخر مسطح ملأته بالماء حتى تكون يدي خلفهم , و البحـ.. .. أقصد المياه أمامهم!

بدأت في تحريك حبات الفول السوداني حركة عشوائية فبدأ النمل في الفرار من أرض المعركة .. و عم الهرج و المرج المكان ..
 
جرت كل نملة في اتجاه و بدأ العديد منهم في الهروب من الطبق إلى الخارج حيث كانت تنتظرهم المياه .. منهم من تراجع و منهم من وقع في الفخ!

بدأت في نقل الفول السوداني إلى طبق آخر نظيف .. و أثناء ذلك رأيت نملة .. منشغلة تماماً عن الفوضي حولها ..

تركت ما كنت أفعل و ووقفت أتابعها ..

كانت تحمل على ظهرها قشرة من قشور الفول السوداني و تتحرك بها بنشاط ..  و لم تكتفي بذلك .. بل قابلت في طريقها قشرة أخرى فحملتها أيضاً و صارت النملة مغطاة تماماً بالقشر فكان و كأن القشر يتحرك من تلقاء نفسه!!

ابتسمت و انصرفت عنها و تركتها تنعم بشعور العمل و الاجتهاد قليلاً قبل أن أريحها من ذلك الشقاء إلى الأبد!


نوفمبر2010

02‏/06‏/2010

نـظـرات - قصة قصيرة




أدار المفتاح في باب المنزل و قبل أن يدفع الباب للدخول كان هناك من يسحبه من الطرف الآخر ..
كانت هي .. بوجهها المشرق المبتسم .. استأذنته أن تحمل عنه ما كان يحمل .. مالت باتجاه الحمولة .. فابتسم ابتسامة حملت في طياتها الكثير ..
فهو لم يكن قد تخلص بعد من تأثير ذلك الحدث العظيم عليه .. لم يكن يصدق بعد أنه قد أصبح معها في نفس المنزل .. يراها يوميا .. يحدثها بحرية و تخبره عن كل ما تريد دون قيود.
كان كلما نظر إليها و رأى ابتسامة الرضا و الراحة في عينيها كانت تدمع عيناه .. و يحاول أن يخفي تلك الدموع و يختار ركنا بعيدا في المنزل حتى  لا تلاحظ ..

و كثيرا ما كان يكتم دموعه حتى وقت الصلاة .. فينفجر بين يدي ربه .. شاكرا حامدا.

لم يتركها تحمل عنه ما كان يحمل .. فقد أخذ على نفسه عهدا أن يتوجها ملكة على عرش بيته مثلما توجها ملكة على قلبه و عقله.
و بنفس الابتسامة التي تراها العين فتصل إلى القلب .. اتجه إلى المطبخ و وضع ما كان يحمل على المنضدة , و عندما استدار للخروج وجدها أمامه و بابتسامة أكثر اتساعا أمسكت يديه و قالت ( حمدلله على السلامة)
سكت للحظات قبل أن يرد ( الله يسلمك) ... فرغم مرور ما يقارب الخمس سنوات .. إلا أنه كان مايزال مبتهجا , لا يقدر على التعبير من شدة السعادة .. بل إن الخمس سنوات زادته انبهارا بها .. فقد اكتشف أن ما كان يراه فيها قبل الزواج  حقيقة و ليست أوهام .. بل إنه اكتشف الكثير الذي زاده انبهارا .. بل الأكثر من ذلك أن علاقتهما بعد الزواج لم تختلف عما كانت عليه قبل الزواج .. فقد كان الاحترام المتبادل بنفس القوة .. بل زاد و وضح.
كانت أثناء تلك اللحظات تتأمله على هذه الحالة .. تلك الحالة التي كان عليها قبل أن يصبحا تحت سقف بيت واحد .. كانت تنظر له نظرة ممتلئة بالاحترام و الإعجاب و التعجب أيضا , فلم تكن تتخيل أن تلك النوعية من الرجال موجودة  .. و إن كانت موجودة فإنها نادرة و لا تنالها إلا من أراد الله لها الخير حقا ... كان هو أيضا يقول عنها ذلك ..

أدهشها التوافق بينهما كثيرا .. و أصبحت الآن و كلما رأته تنظر إليه و تسترجع تلك الأيام قبل الزواج .. كيف تحادثا لأول مرة و كيف كانت المعاملة بينهما مختلفة و مميزة .. كانت تتذكر ذلك فتبتسم  فيرى ابتسامتها فيسعد و يبادلها نفس النظرة بنفس الذكريات.

كانا طوال الوقت  يفكران في ذلك .. في كيفية وصولهما لتلك اللحظة .. و يرددان عبارة (سبحان الله) دائما .. فقد علما منذ البداية أن الله يرعاهما .. يرعى تلك العلاقة .. و أنه يريد لهما الخير و يريدهما نموذجا يحتذى..
انتظرا و صبرا حتى تحقق لهم الخير

كانا يتحدثان كثير بطبيعية الحال .. و كان التفاهم بينهما كبيرا ..

كانت أجمل لحظاتها عندما ترى نظرة الإعجاب و الحب في عينيه .. و كانت أجمل لحظاته عندما يرى نظرة الانبهار و السعادة و الاحترام في عينيها..

تلك النظرات التي لم يكن يقطعها إلا رنين  الهاتف .. أو دقات على الباب ...
أو صوت ابنتهما صارخة في سعادة طفولية ... ( بابا .... ماما )

 
 تمت.



 مايو2010

05‏/05‏/2010

رومــانــســيــة

كان يعيش حياة تقليدية .. عادية .. لم يفكر في الأمر بجدية .. أو ربما لم يفكر من الأساس ..

ربما بسبب صغر سنه .. لكن مع الوقت بدأت الفكرة تداعب خياله ..

لكنه لم يتخيل يوما أن ذلك سيحدث له مثلما يسمع من حوله أو كما يرى في الأفلام ..
ربما كانت شخصيته و تربيته هما السبب في ذلك..

لكنه مع الوقت .. كانت تتشكل لديه - دون أن يشعر - ملامحها و صفاتها ..
لم يكن يشعر بذلك لأنه لم يكن يفكر فيه من قبل .. إنما هي مجموعة من التراكمات و الخبرات المختلفة و الآراء التي لم يناقشها مع أحد من قبل ... و التي نتجت عن نشأة و عن صفات شخصية خاصة به.

تدريجيا بدأ ينتبه للأمر .. يفكر فيه .. بعد أن وصل لمرحلة تسمح بذلك ..

و بمجرد أن قرر .. بمجرد أن قرر أن يبحث عنها بطريقة ما ..

مجرد أن عبرت الفكرة فقط من أمام عينيه ...

وجدها أمامه ....


و في ذلك الوقت فقط عرف ما يريد ..

كان ما يريد موجودا بداخله لكنه لم يعرفه إلا حينما رآها ..




لم يعرف ماذا يفعل .. فالوقت مازال مبكرا .. و هو عديم الخبرة بتلك الأمور .. حتى أنه لم يحدد تماما الصواب و الخطأ ... الحلال و الحرام .. المقبول و المرفوض.


لم يفعل شئ..


ظل صامتا .. ساكنا .. منتظرا قدر ربه

و لم ينتظر طويلا .. جاءت الفرصة ليتخذ خطوة ما ..


حاول اتخاذ الخطوة ..

لكن المشكلة ظلت موجودة ... كـــيـــف يحدث ذلك؟؟



عاد لانتظاره و حيرته .. و في الانتظار تزداد الحيرة ..

مرت عليه أوقات إحباط .. فكّر للحظات أن ينسى .. لكن الله كان يخبئ له الكثير ...


كانت حوله طوال الوقت .. حتى أنه إذا فكر و لو للحظة أن ينسى .. تظهر له فجأة من حيث لا يعلم .. و كأنها إشارة من رب السماوات ... لا تيأس!

و جاء يوم فاصل .. تغيرت فيه الأحداث تغييرا إلهيا لا شك فيه

وجد ضالته .. عرف كيف يتخذ الخطوة الأولى بشكل صحيح .. أرسل له الله من يساعده على فعلها بشكل يرضى عنه .......

الغريب أنه رغم كل ذلك .. كان واثقا في الله .. كان يعلم أنه سيصل بطريقة ما.

و بالفعل .. تخطى كل ما مضى .. و بدأ مرحلة جديدة ...

حدّثها ..

لم يبذل جهدا كبيرا ليعرفها و يفهمها .. فقد كانت محفورة بذهنه و قلبه من قبل أن يولد حتى ... لكنه .. لم يعلم ذلك .. حتى رآها.

و في هذه اللحظة الفارقة .. بدأ يسترجع شريط الذكريات

نظر بعمق على المشهد من بعيد ..

تعجب و اندهش عندما رأى كيف تلاعب به القدر ... كيف تغير من حال إلى حال ... كيف كان و كيف أصبح .... كيف وصل إليها أخيرا .. فجأة !


عندها .. تأمل في هذه الكلمة : " لفظ الجلالة " !

شعر بقدرة ربه القدير ..

كان مؤمنا .. صالحا .. لكنه كان تقليديا عاديا

لكنه في تلك اللحظة .. عندما توقف قليلا و تأمل .. و اندهش و تعجب ... عرف أنه من كان مع الله .. كان الله معه

و علم أنه لا شئ يحدث بلا سبب .. ولا شئ يحدث إلا إذا قيل له كن فيكون.

لم يتوقف تأمله عند ذلك ...

بل إنه تأملها هي ... فكان الإندهاش و التعجب الثاني..

لقد وجد أنها بكل مافيها من صفات .. و كل ما يحيط بها من أحداث .. كل تصرفاتها و إشاراتها .. بل هي نفسها كوحدة واحدة ......... كل ذلك .. هدية من ربه ... حتى يعرف .. و يعلم .. و يتغير ... و يغير الآخرين!

لقد كان منذ البداية يقبل على ربه .. إن كان بشعوره أو حتى دون أن يشعر

فقد شغله أن يفعل الصواب .. أن يرضى ربه ولا يغضبه .. و كان ربه أيضا يدفعه باتجاه الهدية التي كتب لها أن تغيره


امتلأ قلبه بحب الله ... و حب هديته ..

عرف معنى حب الله .. شكر الله كثيرا على الهدية .. ثم تأمل حياته فوجد النعم لا تحصى ...

أصبح يشكره ليلا و نهار على كل شئ

أصبح يشعر أن الله يحيطه برعايته طوال الوقت

و علم تماما ان الله معه طالما هو مع الله

فكبرت عنده أهمية فعل الصواب و إرضاء الله

و هو ما فهمته و لاحظته هي ... فازداد إعجابها به يوما بعد يوم..

رأي ذلك في عينيها و سمعه في كلماتها البسيطة البريئة

و كانت سعادته طاغية .. و ازداد شكره لله

لكنه كان يشعر بالخوف دائما..

الخوف أن يضيع الحلم لأي سبب

كان يخاف أن يكون متوهما كل ذلك ..

لكن الله كان لا يوقف الإشارات التي تطمئنه و تريحه طوال الوقت ..

كان كلما يفكر في شئ .. أو يتمنى معرفة شئ ... أو ينتظر منها خطوة ما ... كانت تحدث.

كبر عنده أيضا الإيمان بالدعاء و أن الله سيستجيب لا محالة.


حتى ذلك الخوف من ضياع الهدية.. جعله يقترب من ربه أكثر و أكثر

فأصبحت بالنسبة له ليست مجرد نصفه الآخر الذي يتمناه

لكنها أصبحت هدية من الله .. و يجب أن يحافظ عليها ..

يجب أن يعلي من شأنها ..

يضعها في أعلى نقطة في حياته ..

يقرنها برضا ربه عز و جل



و صار دعاؤه دائما : اللهم اجمع بيننا في الخير


28‏/02‏/2010

في محطة الأتوبيس ..



بعد ما نزل من البيت زي كل يوم عشان يروح الكلية .. بدأ رحلة المواصلات بالوقوف عند محطة الأتوبيس .. بيتفرج على اللي رايح و اللي جاي .. ده واحد بيعاكس واحدة بإصرار شديد و ماحدش بيكلمه .. و  دي بترمي زبالتها على الأرض بكل بساطة .. و السيد المحترم راكب " البي إم" و بيركن صف تاني في الشارع اللي عرضه يكفي عربيتين بالعافية!

وصل الأتوبيس بسلام ... و بدأت الناس تركب .. و في الطريق الكمسري طلع سجاره و ولعها و بدأ يدخن .. فيه ناس عادي مش فارق معاها الموضوع .. و ناس متضايقة بس حطت لسانها جوه بقها و سكتت .. و ناس هاتتجنن من الريحة و مش طايقة نفسها (طبعا الناس دي هما المدخنين اللي ماسكين نفسهم بالعافية من توليع سيجارة هما كمان..تخيل لو الناس دول كل واحد ولع سيجارة!)
و وسط كل ده .. صاحبنا الطرطور واقف بيتفرج .. رغم انه مش مدخن .. و متعلم .. وعارف بلاوي التدخين .. وعارف الأماكن الممنوع فيها التدخين!

بعد الرحلة اللطيفة في الأتوبيس .. وصل صاحبنا للكلية .. دخل المدرج .. و أثناء المحاضرة حاول الدكتور يلطف الجو و يخفف ضغط المحاضرة و استغل ان سيرة الحكومة جت في الموضوع  .. و بدأ يلمح على الفساد و تخلف المسؤولين .. و يتريق على حال البلد و الناس .. و طبعا الطلبة تتضضضضححححك .. و صاحبنا يضحك.. لحد ما عينه دمعت.

 خلصت المحاضرة .. و صاحبنا روح بيته.

تاني يوم حصل نفس السيناريو لكن مع اختلافات "صغننه" .. مثلا اللي كان بيعاكس امبارح جاب صاحبه يعاكس معاه .. و الكمسري اللي كان بيضرب سجاير زاد عليه واحد واقف على الباب (قال يعني كده الدخان مش هايدخل جوه الأتوبيس)

و في يوم من الأيام  رجع البيت .. لقى الست الوالدة بتشتم في شباب اليومين دول و في البلد و اللي فيها

فسألها
- ايه اللي حصل؟!

قالت له:
-  شوية عيال مش متربية عاكسوا أختك النهارده و قالولها كلام سافل!!

سألها بحماس:
- فين ؟ و امتى ؟!

قالت له:
النهارده الصبح .. عند محطة الأتوبيس اللي جنبنا !!



طبعا صاحبنا سمع الكلمة من هنا و جت له حالة ذهول ... تـنـح ..  و تقريبا مابقاش سامع ولا شايف قدامه .. جه في دماغه حاجات كتير .. 100 فكرة في الثانية ..  دخل أوضته من غير ما يقول ولا  كلمة.. جري على الشباك اللي بيطل على محطة الأتوبيس .. فضل واقف كأنه مستني حاجه تحصل .. و حصل اللي هو كان مستنيه .. 3 عيال في ثانوي ماشيين ورا بنت بيعاكسوها .. ما استناش يكمل المشهد زي كل مرة .. نزل و راح ناحية المحطة و هو بيبص يمين و شمال .. بيبص على الناس اللي بتتفرج على المنظر كأنه فيلم خيالي معروض قصادهم أو كأنه تمثيل" كده و كده" ...

راح على العيال اللي بتعاكس.. و قال لهم : بتعملوا ايه ..

العيال نفضوا و كملوا اللي بيعملوه ..

صاحبنا ما سكتش و كرر السؤال و في الوقت ده الناس بدأت تنتبه أن فيه إنذار خناقة هاتبدأ .. و بدأ كل واحد يقرب من اللي بيحصل بس رجل ورا و رجل قدام .. الكل بيفكر الأول

رد العيال : انت مالك انت خليك في حالك !

صاحبنا مسك واحد فيهم و قال له : عيب اللي انتوا بتعملوه ده .. اتلموا بدل ما تروحوا على القسم !

رد عليه واحد منهم بشتيمة و قال له: هاتودينا ازاي القسم بقى؟!

في اللحظة دي كان اللي بيشاوروا عقلهم وصلوا و بقى حوالين العيال 3 رجالة طول بعرض كمان مع صاحبنا .. و من غير ما صاحبنا يشرح الموضوع اخدوا العيال بالعافية في تاكسي و طلعوا على القسم! لأنهم كانوا شايفين اللي بيحصل من بدري!

صاحبنا بص حواليه و هو مش مصدق .. و سأل نفسه في اندهاش : " ببساطة كده؟!"

11‏/01‏/2010

خـاربـهـا (1)

استيقظ على صوت زوجته تصرخ في وجه ابنه الأكبر بقوة .. فتح عينيه و نظر إلى الساعة وانتفض من مكانه و قام بتبديل ملابسه على عجل .. ثم هم بالخروج و مازالت زوجته تصرخ و تشتكي من فساد الابن و فشله و نقص تربيته و تتعجب و تتساءل عن مصدر هذا الفساد و الفشل ... و ما أن وقت عيناها على الزوج بادرها الزوج بالتوبيخ على عدم إيقاظه مبكرا ... ثم ارتدى حذاءه و خرج.
بعد رحلة في المواصلات العامة المختلفة وصل إلى مقر عمله .. إحدى المصالح الحكومية التي يتعامل معها الآلاف لإنهاء إجراءات و معاملات روتينية مختلفة.
بعد التوقيع في سجل الحضور ،و بعد تحية كل من قابله في الطريق إلى كتبه .. طلب من الساعي أن يجلب إفطارا له و لزملائه .. جاء الإفطار و و بعد أن أنهاه أشعل سيجارة و انتهى من تدخينها ، ثم قام بفتح الشباك الذي كان خلفه طابور طويل من المنتظرين لدورهم في إنهاء ما جاءوا من أجله.
بدأ العمل .. و قام بالتعامل مع أول الواقفين بسهولة و يسر و انهى ما يريد سعيدا متبشرا .. و هكذا حدث مع الثاني و الثالث و الرابع .. و بعد مرور عشرون دقيقة من بدء العمل بدأ الرجل يشعر بالملل و الضيق ... يتأفف .. ينظر حوله بلا هدف .. ثم جاء الدور على رجل في العقد السادس من العمر تظهر ملامح السن على وجهه بوضوح .. التجاعيد والشعر الأبيض و كل الآثار التي يتركها الزمن على الإنسان .. قدم أوراقه للموظف  الذي نظر إلى الاوراق و تصفحها أكثر من مرة ثم رفض إنهاء الإجراءات وأخبره أن يستكمل أوراقه من مصلحة حكومية أخرى و يعود مرة أخرى ... تعجب الرجل ولم يقتنع ،فقد أخبره الكثيرون من قبل أن الأمر لن يحتاج أكثر من عشر دقائق و ينتهي و لا يحتاج لأوراق أخرى  ،و اشتكى للموظف من السن و المرض و أنه لن يستطيع بذل كل هذا الجهد و التنقل بين هذه المصلحة و تلك .. فصمت الموظف قليلا ثم قال أنه يمكن التغاضي عن ذلك إن أراد ... تعجب الرجل و تساءل و لماذا لم يتم الغاضي عنه من البداية؟ .. فردّ الموظف بأن ذلك غير قانوني و عليه أن يفهم أن التغاضي عنه خدمةَ منه .. فاحتار الرجل و ظل صامتا في مكانه لا يفهم ما يحدث .. فأشار عليه الواقف خلفه في الطابور أن يعطي الموظف " ورقة بخمسين" لإنهاء المسألة.
تسمر الرجل في مكانه و نظر إلى الموظف الذي علت وجهه ابتسامة باهتة .. ثم رحل في صمت.
بعد انقضاء يوم من العمل انصرف الموظف مع زميل له , و في طريقهما اشتكاه حال ابنه و أخبره عن أخلاق الابن التي تسوء باستمرار .. وأنه أرهقه المشاكل اليومية التي يقع فيها الابن و أرهقه عد القدرة على إصلاحه..  و أنه يندهش هو و أمه من تلك الأخلاق الفاسدة .. فكان رد زميله : "ربنا يهديه".