05‏/05‏/2010

رومــانــســيــة

كان يعيش حياة تقليدية .. عادية .. لم يفكر في الأمر بجدية .. أو ربما لم يفكر من الأساس ..

ربما بسبب صغر سنه .. لكن مع الوقت بدأت الفكرة تداعب خياله ..

لكنه لم يتخيل يوما أن ذلك سيحدث له مثلما يسمع من حوله أو كما يرى في الأفلام ..
ربما كانت شخصيته و تربيته هما السبب في ذلك..

لكنه مع الوقت .. كانت تتشكل لديه - دون أن يشعر - ملامحها و صفاتها ..
لم يكن يشعر بذلك لأنه لم يكن يفكر فيه من قبل .. إنما هي مجموعة من التراكمات و الخبرات المختلفة و الآراء التي لم يناقشها مع أحد من قبل ... و التي نتجت عن نشأة و عن صفات شخصية خاصة به.

تدريجيا بدأ ينتبه للأمر .. يفكر فيه .. بعد أن وصل لمرحلة تسمح بذلك ..

و بمجرد أن قرر .. بمجرد أن قرر أن يبحث عنها بطريقة ما ..

مجرد أن عبرت الفكرة فقط من أمام عينيه ...

وجدها أمامه ....


و في ذلك الوقت فقط عرف ما يريد ..

كان ما يريد موجودا بداخله لكنه لم يعرفه إلا حينما رآها ..




لم يعرف ماذا يفعل .. فالوقت مازال مبكرا .. و هو عديم الخبرة بتلك الأمور .. حتى أنه لم يحدد تماما الصواب و الخطأ ... الحلال و الحرام .. المقبول و المرفوض.


لم يفعل شئ..


ظل صامتا .. ساكنا .. منتظرا قدر ربه

و لم ينتظر طويلا .. جاءت الفرصة ليتخذ خطوة ما ..


حاول اتخاذ الخطوة ..

لكن المشكلة ظلت موجودة ... كـــيـــف يحدث ذلك؟؟



عاد لانتظاره و حيرته .. و في الانتظار تزداد الحيرة ..

مرت عليه أوقات إحباط .. فكّر للحظات أن ينسى .. لكن الله كان يخبئ له الكثير ...


كانت حوله طوال الوقت .. حتى أنه إذا فكر و لو للحظة أن ينسى .. تظهر له فجأة من حيث لا يعلم .. و كأنها إشارة من رب السماوات ... لا تيأس!

و جاء يوم فاصل .. تغيرت فيه الأحداث تغييرا إلهيا لا شك فيه

وجد ضالته .. عرف كيف يتخذ الخطوة الأولى بشكل صحيح .. أرسل له الله من يساعده على فعلها بشكل يرضى عنه .......

الغريب أنه رغم كل ذلك .. كان واثقا في الله .. كان يعلم أنه سيصل بطريقة ما.

و بالفعل .. تخطى كل ما مضى .. و بدأ مرحلة جديدة ...

حدّثها ..

لم يبذل جهدا كبيرا ليعرفها و يفهمها .. فقد كانت محفورة بذهنه و قلبه من قبل أن يولد حتى ... لكنه .. لم يعلم ذلك .. حتى رآها.

و في هذه اللحظة الفارقة .. بدأ يسترجع شريط الذكريات

نظر بعمق على المشهد من بعيد ..

تعجب و اندهش عندما رأى كيف تلاعب به القدر ... كيف تغير من حال إلى حال ... كيف كان و كيف أصبح .... كيف وصل إليها أخيرا .. فجأة !


عندها .. تأمل في هذه الكلمة : " لفظ الجلالة " !

شعر بقدرة ربه القدير ..

كان مؤمنا .. صالحا .. لكنه كان تقليديا عاديا

لكنه في تلك اللحظة .. عندما توقف قليلا و تأمل .. و اندهش و تعجب ... عرف أنه من كان مع الله .. كان الله معه

و علم أنه لا شئ يحدث بلا سبب .. ولا شئ يحدث إلا إذا قيل له كن فيكون.

لم يتوقف تأمله عند ذلك ...

بل إنه تأملها هي ... فكان الإندهاش و التعجب الثاني..

لقد وجد أنها بكل مافيها من صفات .. و كل ما يحيط بها من أحداث .. كل تصرفاتها و إشاراتها .. بل هي نفسها كوحدة واحدة ......... كل ذلك .. هدية من ربه ... حتى يعرف .. و يعلم .. و يتغير ... و يغير الآخرين!

لقد كان منذ البداية يقبل على ربه .. إن كان بشعوره أو حتى دون أن يشعر

فقد شغله أن يفعل الصواب .. أن يرضى ربه ولا يغضبه .. و كان ربه أيضا يدفعه باتجاه الهدية التي كتب لها أن تغيره


امتلأ قلبه بحب الله ... و حب هديته ..

عرف معنى حب الله .. شكر الله كثيرا على الهدية .. ثم تأمل حياته فوجد النعم لا تحصى ...

أصبح يشكره ليلا و نهار على كل شئ

أصبح يشعر أن الله يحيطه برعايته طوال الوقت

و علم تماما ان الله معه طالما هو مع الله

فكبرت عنده أهمية فعل الصواب و إرضاء الله

و هو ما فهمته و لاحظته هي ... فازداد إعجابها به يوما بعد يوم..

رأي ذلك في عينيها و سمعه في كلماتها البسيطة البريئة

و كانت سعادته طاغية .. و ازداد شكره لله

لكنه كان يشعر بالخوف دائما..

الخوف أن يضيع الحلم لأي سبب

كان يخاف أن يكون متوهما كل ذلك ..

لكن الله كان لا يوقف الإشارات التي تطمئنه و تريحه طوال الوقت ..

كان كلما يفكر في شئ .. أو يتمنى معرفة شئ ... أو ينتظر منها خطوة ما ... كانت تحدث.

كبر عنده أيضا الإيمان بالدعاء و أن الله سيستجيب لا محالة.


حتى ذلك الخوف من ضياع الهدية.. جعله يقترب من ربه أكثر و أكثر

فأصبحت بالنسبة له ليست مجرد نصفه الآخر الذي يتمناه

لكنها أصبحت هدية من الله .. و يجب أن يحافظ عليها ..

يجب أن يعلي من شأنها ..

يضعها في أعلى نقطة في حياته ..

يقرنها برضا ربه عز و جل



و صار دعاؤه دائما : اللهم اجمع بيننا في الخير


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق